شمس الدين الشهرزوري

491

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأعيان ، أو « 1 » كانت غير مجتمعة إلّا في شخص واحد ، كالأشياء البسيطة في الذهن من ماهية وصفات لا تطابق إلّا شخصا واحدا في الأعيان . وإذا كانت صورة المجموع المركبة من تلك الأشياء كلية فكل « 2 » واحد مما تركب منه ذلك المجموع كلّي « 3 » أيضا لأنّه غير مانع من وقوع الشركة لذاتها ، وإن امتنعت الشركة فيه فذلك لمانع آخر غير المفهوم ، وذلك كمعرفتنا الزيد « 4 » بأنّه الطويل الأبيض ابن عمرو على وجه لا تكون تلك الكليات مجتمعة في غيره ، فإنّ الشخص إذا علم بأسبابه فإنّه يكون كليا ، فإنّ الماهية وإن اعتبر فيها ألف قيد فإنّها لا تخرج عن كونها كلية . وإذا كانت الصورة التي في النفس البسيطة والمركبة وأجزائها كلية فلا يتصور أن يدرك بتلك الصورة الكلية النفس المتخصصة الجزئية وهي التي تمنع « 5 » وقوع الشركة لذاتها فعلم أنّ إدراك النفس لذاتها لا يمكن أن يكون بصورة لا كلية ولا جزئية . فإن قلت : لم لا يجوز أن تكون النفس تدرك ذاتها بصورة هي مفهوم « أنا » وهي بهذا « 6 » المعنى تمنع وقوع الشركة لذاتها ، وحينئذ لا تكون تلك الصورة كلية بل جزئية ، فيصح أن تدرك بها النفس الناطقة الجزئية . قلت : مفهوم « أنا » من حيث هو « 7 » مفهوم « أنا » نفس تصور معناه لا يمنع « 8 » وقوع الشركة ؛ فإنّ لفظة « أنا » وإن كانت جزئية إلّا أنّك قد عرفت في المنطق أنّ الجزئي من حيث هو جزئي كلي أيضا ؛ وإذا كان مفهوم أنا من حيث هو مفهوم أنا كليا فلا يصح أن تدرك بها النفس الجزئية . وكذلك الحكم في لفظة « هو » و « هذا » و « نحن » وما أشبهها لها معان كلية ، لأنّا إذا اعتبرناها من حيث مفهوماتها المجردة فقط - مع قطع النظر عن

--> ( 1 ) . ش : - كيف كانت فإنّها كلية - بسيطة كانت . . . في أكثر من شخص واحد في الأعيان أو . ( 2 ) . د ، ش : وكل . ( 3 ) . ش ، ب : كليا . ( 4 ) . ب : لزيد . ( 5 ) . ش : يمتنع . ( 6 ) . ب : بهذه . ( 7 ) . ش : - هو . ( 8 ) . ش : لا يمتنع .